سعاد الحكيم
15
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية )
بوضوح توجّه تجربته الروحية وعرفانه ومشاهداته نحو حقيقة الذات المحمدية . . لقد اتخذت علومه اللدنية نهج التخصص العرفاني ، حتى أضحى اسمه في الحقل الصوّفي ملتصقا بموضوع « الانسان الكامل » . ونستطيع القول ، إن كان محيي الدين بن عربي وجودي العلوم كوني التجربة الروحية ، فالجيلي إنساني العلوم ، تفصّل مشاهداته وعلومه كون الانسان الكامل [ الذات المحمدية ] هو النور الأول الذي منه خلق اللّه كل شيء ، وبعد خلق الأكوان هو الذي عليه مدار الوجود الموجود . يورد الجيلي في عام ( 796 ه ) ، وهو في زبيد ، مشهدين صوفيين يؤكدان ما ذهبنا إليه . يقول في النص الأول ، أنه بعد سماعه الفقيه أحمد الحبايبي في مسجد الجبرتي وبحضرته يقرأ قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ الحجر : 87 ] ، أشهده الحق سبحانه اتصاف نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالأوصاف النفسية [ السبعة ] ، التي هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ، وشهده صلّى اللّه عليه وسلم بعد اتصافه بأوصافه : عين الذات الغائب ، في هوية الغيابات . . . » « 1 » . أما النص الثاني فيشير إلى « اعتقاده » بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتمكّن من التصوّر بكل صورة ، وأنه يتجلى في الزمان في صورة أكمل البشر في العصر ، فهم خلفاؤه ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم حقيقتهم ، وأنه اجتمع به صلّى اللّه عليه وسلم في صورة شيخه الجبرتي « 2 » . وفي عام ( 799 ه ) ، وللجيلي 32 عاما ، نراه في مكة ، وقد اجتمع به بعض أهلها ، ويذاكرونه في « الاسم الأعظم » ؛ الذي قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه في آخر سورة البقرة وأول سورة آل عمران « 3 » . وفي عام ( 800 ه ) ، وللجيلي 33 عاما ، نجده قد عاد إلى موطنه ، إلى زبيد . وهناك شاهد اجتماع الرسل والأنبياء والأولياء والملائكة ، ورأى روحانية الموجودات كلّها ، يقول : « وفي هذا المشهد اجتماع الأنبياء والأولياء بعضهم ببعض ، أقمت فيه بزبيد بشهر ربيع الأول ، في سنة ثمانمائة من الهجرة النبوية ، فرأيت جميع الرسل
--> ( 1 ) الكهف والرقيم ، ص ص 24 - 25 ، ( نقلا عن غنيمي ص 128 ) . ( 2 ) الإنسان الكامل . . . ، ج 2 ، ص ص 46 - 47 . ( 3 ) م . ن ، ج 1 ، ص 58 .